أحمد بن علي القلقشندي

450

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له إله كشف الغمّ بعدما غم القلوب وغطَّى على الأبصار ، وفرّج الهمّ ، وقد كان ادلهمّ ، وأظلمت منه النّواحي والأقطار ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار ، سيّد ولد آدم في الدّنيا وسيدهم في دار القرار ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله الأطهار ، وصحابته الأخيار ، ما أظلم ليل وأضاء نهار . وبعد ، فإن اللَّه تعالى لطف بهذه الدّولة المعظَّمة في المقام والسّير ، فما مضى لأحد معها يوم سرور إلا والَّذي من بعده خير ، ونصب خيام عدلها على الخلق وشرع أطنابها ، ورغب العباد في فضلها العميم وفتح لهم بابها ، وجعلها كاشفة للكروب الموجبة للحزن والضّيق ، راشفة من خزائن ملكه ومعادن نصره كأس رحيق ، تصل بقوّته وتقطع ، وتفرّق بإرادته وتجمع ؛ ثم جعل المال نظام ملكها القويم ، وقوام سلكها النّظيم ؛ به تمضي أوامره ونواهيه ، وتجري على السّداد بما يحبّه ويرضيه ؛ فتعيّن إعداد من يقيم بعزمه عمده ، ويقعد من أخذ منه بغير استحقاق ممن أقعد الدّين زنده ؛ وقدّر اللَّه تعالى في هذا الوقت ما قضاه ، ونفّذ حكمه فيمن خرج عن طاعته وأمضاه ، فلم تبق مملكة إلَّا ومسّها وأهلها الإضرار ، ولا بقعة إلَّا ولحق أهلها بأس أولئك الفجّار ، فأدرك اللَّطف الإلهيّ ممالك الإسلام ، وحل الرّكاب الشريف بأرض الشام ، فكان بردا وسلام ( 1 ) ، ونجا المخلص وهلك الناكث النّاكل بقدوم سلطان الإسلام ، خلَّد اللَّه ملكه [ ليقذف ] ( 2 ) بالحقّ على الباطل ، وأيد اللَّه دولته الشريفة بعونه المتواصل . وكان فلان له مباشرات عديدة ، وتأثيرات حميدة ، وآخر ما كان في وظيفة شدّ الدواوين بطرابلس : فباشرها مباشرة جميلة الأثر ، مشكورة السّير عند من ورد وصدر ، ودبّر مهمات يعجز عن حصرها أولو العقول والفكر ، وحصّل للديوان المعمور أموالا كالطَّوفان ولكن بلا غرق ، واستعجب منها كيف حصرتها

--> ( 1 ) لم ينصب بسبب التسجيع . ( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق .